مكي بن حموش
5859
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال الزجاج : معناه إن أردت أن تؤوي إليك من عزلت فلا جناح عليك « 1 » . وهو القول الأول بعينه ، وهو أحسنها إن شاء اللّه تعالى . ثم قال تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ أي : من ميلكم إلى بعض من عندكم من النساء دون بعض بالهوى والمحبة فلذلك وضع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحرج في ذلك لأن القلب لا يملك ، والهوى سلطان غائب عن الإنسان . ثم قال : وَكانَ / اللَّهُ عَلِيماً أي : ذا علم بأعمالكم وغيرها . حَلِيماً أي : ذا حلم عن عباده أن يعاجل أهل الذنوب بالعقوبة . ثم قال تعالى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ أي : من بعد من عندك من النساء . قال قتادة : لما اخترن اللّه ورسوله قصره عليهن وهن تسع « 2 » . وقيل : المعنى : لا يحل لك النساء بعد اللواتي أحللنا ، يعني في قوله : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ إلى قوله : مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » قاله أبي بن كعب « 4 » والضحاك « 5 » . وقال مجاهد : المعنى : من بعد المسلمين ، فحرم عليه نكاح اليهوديات والنصرانيات « 6 » . وهو قول ابن جبير « 7 » وعكرمة « 8 » .
--> ( 1 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 233 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 28 ، والإيضاح لمكي 387 ، وأحكام الجصاص 9 / 369 . ( 3 ) الأحزاب : آية 50 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 29 ، وأحكام ابن العربي 3 / 1571 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 22 / 29 ، والإيضاح لمكي 387 ، والمحرر الوجيز 13 / 91 . والدر المنثور 6 / 637 . ( 6 ) انظر : الإيضاح لمكي 387 ، والمحرر الوجيز 13 / 91 ، وأحكام ابن العربي 3 / 1571 ، والبحر المحيط 7 / 244 ، والدر المنثور 6 / 637 . ( 7 ) انظر : المصدر السابق . ( 8 ) انظر : المصدر السابق .